صناعة المكملات الغذائية في تونس: مطالب بإطار قانوني مستقل
وتحذير من "سطوة" قطاع الدواء
في وقت يشهد فيه قطاع المكملات الغذائية في تونس نمواً وتحولاً تدريجياً من التبعية للاستيراد إلى التصنيع المحلي، كشف الدكتور هيثم ناصف رئيس المجمع المهني لصناعة المكملات الغذائية بكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية "كوناكت" عن تفاصيل مطالب المهنيين لوضع إطار قانوني منظم لهذا القطاع الحيوي، محذّراً في الوقت ذاته من محاولات إخضاعه لوصاية صناعة الأدوية.
وأوضح ناصف في تصريح لموزاييك، على هامش جلسة استماع في لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، أنّ القطاع الذي كان يعتمد على التوريد بنسبة تفوق 90% خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، شهد تحولاً جذرياً منذ عام 2020 حيث برزت أهميته بشكل لافت خلال جائحة كورونا، ليصبح اليوم يضم أكثر من 45 وحدة صناعية تونسية متخصصة في التصنيع، إضافة إلى 70 شركة لتسويق المنتجات المصنعة محلياً، مشيراً إلى أن 35 مؤسسة صناعية من بين هذه الوحدات تنضوي تحت منظمة الأعراف "كوناكت" أي ما يمثل حوالي 70 بالمائة من المصنعين.
"60 مليون دينار سنة 2023"
وكشف رئيس المجمع المهني الذي تأسّس سنة 2019 أنّ القيمة الإجمالية لسوق المكملات الغذائية في تونس بلغت حوالي 60 مليون دينار سنة 2023، مُسجّلة ارتفاعاً مطرداً في الطلب نتيجة تزايد الوعي الصحي لدى المواطنين، كما أشار إلى أن هذا النمو انعكس إيجاباً على سوق الشغل حيث وفر القطاع أكثر من 600 فرصة عمل معظمها لأصحاب الشهادات العليا، مما يعكس قدرة تشغيلية عالية لهذه الصناعة الواعدة وفق تعبيره.
وفي ما يتعلّق بالتصدير، أكّد ناصف على أنّ المنتوج التونسي استطاع اقتحام أسواق خارجية هامة، حيث تجاوزت نسب التصدير 30% خاصّة نحو كلّ من الجزائر وليبيا، مع بداية التواجد في أسواق إفريقية وأوروبية، معتبراً أنّ هذا الزخم التصديري يؤكد جاهزية المنتوج المحلي للمنافسة الدولية إذا ما توفّر له الإطار القانوني والتشريعي المناسب.
وعن مسار تنظيم القطاع، أوضح ناصف أنّ المهنيين يخاطبون سلط الإشراف منذ سنة 2020 من أجل استصدار نصوص تراعي خصوصية هذا المجال، وتم عقد العديد من الجلسات حول الموضوع لكن تعاقب الحكومات وعدم استمرارية الوزراء حال دون استكمال المشروع، قبل أن يعود الملف إلى الواجهة خلال السنة الماضية بالتعاون مع وزير الصحة الحالي ولجنة الصحة بالبرلمان.
رفض قاطع لتدخل مهنيي صناعة الأدوية
وشدد رئيس المجمع المهني على ضرورة أن يكون الإطار القانوني الجديد نابعاً من أهل الاختصاص أنفسهم، معرباً عن رفضه القاطع لما وصفه بالتدخل السافر من قبل مهنيي صناعة الأدوية في صياغة كراس الشروط الخاص بالمكملات الغذائية، مؤكّداً على أنّ الاختلاف كبير بين القطاعين سواء في طرق التصنيع أو آليات التسويق أو الضوابط الفنية، وأن أي محاولة لفرض نموذج الدواء على المكملات ستكون غير مجدية وستعيق تطور هذا القطاع الواعد.
وكشف ناصف أنّ المجمع المهني اعتمد في مقترحاته على الاستئناس بتجارب بلدان رائدة في المجال على غرار فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، حيث تم القيام بعدة زيارات ميدانية للاطلاع على النصوص القانونية المعتمدة هناك وآليات تطبيقها على أرض الواقع، بهدف تقديم تصور متكامل يجمع بين المعايير الدولية وخصوصيات السوق التونسية، ويضمن تنظيم القطاع مع الحفاظ على زخمه التنموي والتصديري على حد قوله.
بشرى السلامي